ابن المقفع

141

الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )

أتاهم به تنزيل ولكنّ اللّه منّ عليهم بدينهم الذي لم يكن يسعه رأيهم كما قال عباد اللّه المتقون : وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه . ثم جعل ما سوى ذلك من الأمر والتّدبير إلى الرأي ، وجعل الرأي إلى ولاة الأمر ليس للنّاس في ذلك الأمر شيء إلا الإشارة عند المشورة والإجابة عند الدّعوة والنّصيحة بظهر الغيب . ولا يستحق الوالي هذه الطاعة إلا بإقامة العزائم والسّنن ممّا هو في معنى ذلك . ثمّ ليس من وجوه القول وجه يلتمس فيه ملتمس إثبات فضل أهل بيت أمير المؤمنين على أهل بيت ( من سواه ) وغير ذلك ممّا يحتاج الناس إلى ذكره إلا وهو موجود فيه من الكلام الفاضل المعروف مما هو أبلغ ممّا يغلو فيه الغالون فإنّ الحجة ثابتة والأمر واضح بحمد اللّه ونعمته . * النظر في صلاح حال الجند وممّا ينظر فيه لصلاح هذا الجند ألا يولي أحدا منهم شيئا من الخراج « 1 » ، فإنّ ولاية الخراج مفسدة للمقاتلة ولم يزل النّاس يتحامون ذلك منهم وينحونه عنهم لأنّهم أهل دالّة ودعوى بلاء . وإذا جلبوا الدراهم والدنانير اجتروا عليهما ، وإذا وقعوا في الخيانة صار كلّ أمرهم مدخولا نصيحتهم وطاعتهم فإن حيل بينهم وبين وضعه أخرجتهم الحمية « 2 » مع أن ولاية الخراج داعية إلى ذلّة وعقوبة وهوان . وإنما منزلة المقاتل منزلة الكرامة واللطف . ومما ينظر فيه من أمرهم أنّ منهم من المجهولين من هو أفضل من

--> ( 1 ) الخراج : الإتاوة ، وأصل الخراج ما يخرج من غلّة الأرض . ( 2 ) الحميّة : الإباء والأنفة والمروءة والنخوة .